الأربعاء ٣٠ / سبتمبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo الحكومة تستعد لمؤتمر أكتوبر بمراجعة ملفات النقل والإسكان والتنمية المحليةlogo الرئيس السيسى : تطوير الخدمات وحسن معاملة المواطنين أولوية للدولةlogo خماسية مصرية في جنوب السودان تضع الفراعنة على قمة المجموعةlogo مصر والإمارات تجددان اتفاقية مقايضة العملات بقيمة 5 مليارات درهمlogo رئيس الوزراء: ربط الثروات المعدنية بالأسواق والصناعة والطاقة والبنية التحتيةlogo مصر تنتهي من تنفيذ الربط الكهربائي مع السعودية بقدرة 3000 ميجاواتlogo وزير الاستثمار يستعرض تطوير بيئة الأعمال المصرية أمام 200 شركة بباريسlogo الحكومة تستعد لمؤتمر أكتوبر بمراجعة ملفات النقل والإسكان والتنمية المحليةlogo الرئيس السيسى : تطوير الخدمات وحسن معاملة المواطنين أولوية للدولةlogo خماسية مصرية في جنوب السودان تضع الفراعنة على قمة المجموعةlogo مصر والإمارات تجددان اتفاقية مقايضة العملات بقيمة 5 مليارات درهمlogo رئيس الوزراء: ربط الثروات المعدنية بالأسواق والصناعة والطاقة والبنية التحتيةlogo مصر تنتهي من تنفيذ الربط الكهربائي مع السعودية بقدرة 3000 ميجاواتlogo وزير الاستثمار يستعرض تطوير بيئة الأعمال المصرية أمام 200 شركة بباريس

حسام وصلاح.. أزمة جديدة بطلها «الهداف التاريخي»!

حسام وصلاح.. أزمة جديدة بطلها «الهداف التاريخي»!

عادل خفاجي يكتب:

​العالم لا ينظر إلى كرة القدم باعتبارها مجرد لعبة، ولا مجرد 90 دقيقة داخل الملعب؛ إنها واحدة من أكثر الألعاب الرياضية تأثيرًا وشعبية في العالم، وقادرة على صناعة الفرح والانتماء، وتحويل المنتخب الوطني إلى مساحة مشتركة تجتمع حولها الجماهير بعيدًا عن اختلافاتهم.

​وفي مصر تحديدًا، تتجاوز كرة القدم حدود الرياضة؛ فقد أصبح منتخب مصر عبر تاريخه جزءًا من الذاكرة الوطنية والرياضية للمصريين. فمنذ عقود، تعاقبت أجيال من اللاعبين الذين حملوا قميص الفراعنة، وحققوا إنجازات صنعت مكانة مصر في القارة الإفريقية، وعلى رأسها الفوز ببطولة كأس الأمم الإفريقية سبع مرات، وهو رقم قياسي يعكس امتداد التجربة المصرية وثقلها في تاريخ الكرة الإفريقية.

​ومن الصعب الحديث عن تاريخ منتخب مصر دون التوقف أمام أجيال صنعت هذا التاريخ، ومن بينها الجيل الذي كان حسام حسن أحد أبرز نجومه. فحسام حسن لم يكن مجرد مهاجم ارتدى قميص المنتخب، وإنما أحد الأسماء التي ارتبطت بمرحلة كاملة من تاريخ الكرة المصرية. شارك مع الفراعنة على مدار سنوات طويلة، وكان حاضرًا في محطات مهمة، من بينها التأهل إلى كأس العالم 1990، والتتويج بكأس الأمم الإفريقية في أكثر من مناسبة، وتواصل عطاؤه مع المنتخب كلاعب حتى سن 41 عامًا قبل أن يعتزل عام 2007. وبالتالي، فإن حسام حسن يمتلك رصيدًا تاريخيًا لا يمكن تجاهله أو اختزاله في كونه المدير الفني الحالي لمنتخب مصر.

​وفي المقابل، جاء محمد صلاح في مرحلة مختلفة تمامًا من تاريخ الكرة المصرية والعالمية؛ فمنذ ظهوره بقميص منتخب مصر، أصبح صلاح أحد أبرز الوجوه المصرية على الساحة الدولية، ونجح في الوصول باسم مصر إلى أكبر ملاعب أوروبا، وحقق مع الأندية التي لعب لها إنجازات وجوائز فردية وجماعية وضعته في مكانة استثنائية بين اللاعبين المصريين والعرب والأفارقة. كما ارتبط اسمه بمحطات مهمة مع المنتخب، أبرزها التأهل إلى كأس العالم 2018، ثم المشاركة في مونديال 2026، إلى جانب ما قدمه على مدار سنوات بقميص الفراعنة، ويواصل عطاءه للمنتخب وهو في سن 33 عامًا، ولا يزال أمامه المشوار ليحقق مزيدًا من الإنجازات.

​وهنا تحديدًا نحن أمام معضلة أو تحدٍ غير مسبوق في تاريخ المنتخب المصري: نحن أمام مدرب صاحب تاريخ استثنائي مع منتخب بلاده، وأمام لاعب عالمي يحظى بتقدير دولي واسع، وله بصمات واضحة في تاريخ كرة القدم، وحقق إنجازات عالمية غير مسبوقة للاعب مصري أو عربي في تاريخ اللعبة. والأكثر حساسية أن الأمر يتعلق أيضًا برقم تاريخي داخل المنتخب؛ فبحسب الأرقام المتداولة، يملك حسام حسن 68 هدفًا دوليًا مع منتخب مصر، بينما وصل محمد صلاح إلى 67 هدفًا، وهو ما يعني أن صلاح يحتاج إلى هدف واحد لمعادلة رقم مدربه الحالي، وهدفين للانفراد بصدارة قائمة هدافي منتخب مصر تاريخيًا، مع الإشارة إلى أن هناك اختلافات في بعض الإحصاءات المتعلقة بعدد المباريات والأهداف الدولية وفق معايير احتساب المباريات الرسمية.

​وهنا بدأت بعض الجماهير في طرح تساؤلات حول المشهد، وذهب البعض إلى تفسير ما يحدث باعتباره مرتبطًا بهذا الرقم التاريخي. وزاد من هذه التساؤلات ما نُسب إلى إبراهيم حسن، شقيق حسام وتوأمه، في تصريحات سابقة بأحد البرامج، تحدث فيها صراحة عن عدم رغبته في أن يتجاوز محمد صلاح رقم شقيقه، وأن يقترب منه دون أن يكسره.

​لكن يجب أن نكون هنا في غاية الدقة والإنصاف: لا يمكن تحويل هذه التصورات إلى حقيقة، ولا يمكن الجزم بأن حسام حسن يتخذ قراراته الفنية بدافع الحفاظ على رقمه التاريخي، ما لم توجد تصريحات مباشرة أو أدلة واضحة تثبت ذلك. فالمدير الفني قد يتخذ قراراته لأسباب فنية أو بدنية أو تتعلق بخطة المباراة أو ظروف المنافس أو جاهزية اللاعبين، ولا يجوز أن نحول التفسيرات الجماهيرية إلى حقائق ثابتة.

​غير أنه في الوقت نفسه، من حق الجمهور أن يطرح الأسئلة، خصوصًا عندما يكون لاعب بحجم محمد صلاح على بعد هدف واحد من معادلة الرقم التاريخي لمدربه الحالي، وفي ظل وجود تصريحات سابقة من شقيق المدرب يمكن أن تدفع البعض إلى الربط بين الأمرين. وهنا تكمن حساسية الموقف؛ لأن مجرد وجود هذا الانطباع بين الجماهير يمكن أن يتحول إلى أزمة أكبر من الواقعة نفسها.

​تاريخيًا، لا أحد يستطيع أن ينكر أن حسام حسن يُعد من أكبر رموز الكرة المصرية، وأن اسمه وتاريخه مع منتخب مصر أكبر من أن يحتاج إلى تعريف؛ ولكن بعد أن كنت لاعبًا وصاحب تجربة استثنائية مع الفراعنة، فأنت اليوم المدير الفني للمنتخب، وبالتالي فإن كل كلمة تصدر منك أصبحت تحمل وزنًا أكبر، وكل تصريح يمكن أن يُفهم بأكثر من طريقة. ولهذا تحديدًا، فإن تصريحاتك كمدير فني في المؤتمرات الصحفية يجب أن تكون محسوبة بدقة؛ لأن كلام المدير الفني لا يتوقف عند حدود قاعة المؤتمر، وإنما يصل خلال دقائق إلى ملايين المصريين، وتعيد وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تفسيره وتحليله وربطه بأحداث أخرى.

​فخلال المؤتمر الصحفي عقب فوز منتخب مصر على منتخب جنوب السودان بخمسة أهداف نظيفة، قال حسام حسن: "إن منتخب مصر لا يقف على لاعب واحد، وإن مصر لديها 120 مليون مواطن". ومن الطبيعي أن يكون المقصود التأكيد على أن المنتخب أكبر من أي لاعب، وهذه حقيقة لا خلاف عليها؛ فمنتخب مصر ليس ملكًا للاعب، وفي الوقت ذاته فهو أكبر من أي مدير فني، وأكبر من اتحاد الكرة، لأنه منتخب كل المصريين. إلا أن هناك فارقًا كبيرًا بين التأكيد على أن المنتخب لا يقف على لاعب واحد، وبين أن يشعر قطاع من الجمهور بأن الكلام يحمل رسالة موجهة إلى لاعب بعينه.

​وهنا يأتي السؤال بكل احترام: يا كابتن حسام.. ماذا بينك وبين محمد صلاح؟

​إذا لم يكن الحديث مقصودًا به محمد صلاح، فربما يكون التوضيح المباشر كافيًا لإنهاء الجدل. وإذا كانت هناك اختلافات في وجهات النظر، فمن الأفضل أن تظل في إطارها الداخلي، بعيدًا عن المؤتمرات الصحفية ووسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلاعب بحجم محمد صلاح. فصلاح ليس مجرد لاعب موجود في قائمة منتخب مصر، بل أصبح جزءًا من تاريخ الكرة المصرية الحديثة، واللاعب الذي رفع اسم مصر في أكبر ملاعب أوروبا، وأصبح وجهًا عالميًا للكرة المصرية، وحقق إنجازات لم يسبق للاعب مصري أو عربي أن حققها بهذا الحضور والتأثير على المستوى الدولي.

​وهذا لا يعني إطلاقًا أن منتخب مصر يقف على محمد صلاح، فالمنتخب أكبر من أي شخص. لكن في الوقت نفسه، هناك لاعبون يتحولون إلى استثناء في تاريخ بلادهم، ليس لأن المنتخب لا يستطيع اللعب من دونهم، وإنما لأن ما قدموه تجاوز حدود الملعب. فالأرجنتين لم تتوقف على مارادونا أو ميسي، لكنها لا تستطيع الحديث عن تاريخها الكروي دون الحديث عنهما. والبرازيل لم تتوقف على بيليه أو رونالدو، لكن أحدًا لا يستطيع أن يكتب تاريخ الكرة البرازيلية من دون أسمائهما. وفي مصر، لدينا أيضًا لاعبون تركوا بصمتهم في تاريخ المنتخب: حسام حسن واحد من أبرزهم، ومحمد صلاح واحد من أبرز نجوم جيل آخر.

​لكل منهما عصره، وظروفه، وتحدياته، وإنجازاته. حسام حسن ينتمي إلى جيل حمل مصر إلى ألقاب إفريقية وشارك في كأس العالم 1990، ومحمد صلاح ينتمي إلى جيل أعاد مصر إلى كأس العالم بعد غياب طويل، وواصل كتابة تاريخ مختلف للاعب المصري على المستوى العالمي. وبالتالي، لا ينبغي أن تتحول المقارنة بين الرجلين إلى صراع، فالأمر ليس مباراة بين حسام حسن ومحمد صلاح، وليس مطلوبًا أن ينتصر أحدهما على الآخر. حسام حسن يستطيع أن يحتفظ برقمه وتاريخه ومكانته حتى لو أصبح محمد صلاح الهداف التاريخي للمنتخب، وكذلك محمد صلاح يستطيع أن يكسر رقم حسام حسن دون أن ينتقص ذلك من تاريخ حسام أو قيمته.

​الأرقام القياسية جزء من الرياضة، والرياضة بطبيعتها تقوم على تحطيم الأرقام وصناعة أرقام جديدة. وقد يأتي يوم يكسر فيه لاعب ثالث رقم محمد صلاح نفسه، وهذا لا يعني أن قيمة من سبقه أصبحت أقل، بل على العكس، فإن استمرار الأرقام في التطور هو أحد معاني الرياضة. ولهذا، فإن الحديث عن قوة المنتخب لا يحتاج أبدًا إلى التقليل من قيمة "الملك"، كما أن احترام الأسطورة لا يعني أن المنتخب يقف عليها. المعادلة ببساطة أن المنتخب أكبر من أي لاعب، لكن بعض اللاعبين أكبر من مجرد أرقام.

​وإذا كان حسام حسن يرغب في توجيه رسالة لمحمد صلاح، فالأفضل أن تصل إليه مباشرة وبوضوح. وإذا لم تكن هناك رسالة، فمن الأفضل أيضًا تجنب أي تعبير يمكن أن يُفهم باعتباره رسالة، خصوصًا في عصر أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على تحويل جملة واحدة إلى أزمة كاملة.

نحن لا نريد خلافًا جديدًا، والكرة المصرية ليست في حاجة إلى صراع جديد بين رموزها؛ بل نحن في حاجة إلى أن تكون كل الأسماء الكبيرة في تاريخ الكرة المصرية عاملًا في جمع الجماهير حول المنتخب، لا سببًا في زيادة الانقسام ،الجمهور المصري يريد أن يرى حسام حسن ومحمد صلاح وكل نجوم المنتخب في خندق واحد؛ لأن المعركة الحقيقية ليست بين اللاعبين ولا بين الأساطير، وإنما داخل الملعب، أمام المنافسين، من أجل اسم مصر.

​حسام حسن أسطورة مصرية، ومحمد صلاح أسطورة مصرية، ومنتخب مصر أكبر من أي خلاف بين شخصين. لكن احترام الأسطورة لا يعني أن المنتخب يقف عليها، كما أن التأكيد على جماعية المنتخب لا يجب أن يتحول إلى تقليل من قيمة لاعب صنع جزءًا من تاريخه.

​في النهاية، نعم، مصر لديها 120 مليون مواطن، والمنتخب ملك لكل المصريين. لكن بين هؤلاء الملايين، هناك أسماء قليلة استطاعت أن تكتب صفحات خاصة في تاريخ الكرة المصرية: حسام حسن كتب صفحة بأحرف من ذهب، ومحمد صلاح يكتب صفحة أخرى بأحرف من ذهب، وقد يأتي من يكتب صفحة ثالثة ورابعة، وهذا هو جمال كرة القدم. التاريخ لا يحتاج إلى أن يمحو أحدهما لكي يثبت قيمة الآخر. فإذا كان المنتخب المصري أكبر من أي لاعب، فإن تاريخ الكرة المصرية أيضًا أكبر من أي خلاف، وأغلى من أي رقم، وأهم من أن يتحول إلى معركة بين أسطورتين يفترض أن يجمعهما شيء واحد: حب مصر وقميص منتخبها الوطني.